عبد الملك الجويني
494
نهاية المطلب في دراية المذهب
والصورة الثانية - أن يكون راكب السفينة مشرفاً على الهلاك لو لم يُلق متاعَه ، [ فلو ] ( 1 ) قال - والحالة هذه : ألق متاعك وأنا ضامن ؛ فإنما استدعى منه أمراً هو واجب عليه ؛ فإنه يجب عليه أن ينجّي نفسَه بإلقاء المتاع ، فقد فعل ما هو واجب عليه نحو نفسه ، فكان هذا بمثابة ما لو قال للمضطر : كل طعامك وأنا ضامن ، فإذا أكله ، لم يرجع على المستدعي بشيء . ولو كان للإنسان متاع في سفينة وفيها راكب ، وقد أشرفت على الغرق ، فقال رجل لمالك المتاع - ولم يكن مالك [ المتاع ] ( 2 ) في تلك السفينة - فقال له رجل : ألق متاعك [ الذي ] ( 3 ) في تلك السفينة في البحر ، وأنا ضامن ، فإذا ألقاه ، ضمن المستدعي في الصورة التي ذكرناها ؛ فإن المستدعي التمس بذلك نجاة أقوام ، فكان غرضاً صحيحاً ، ولا يمتنع بذل المال لمثل هذا الغرض ، والأجنبي [ يختلع ] ( 4 ) المرأة عن زوجها بمالٍ يبذله ، وإن كان لا يحصل له في مقابلة ما يبذله شيء ، ولكن يسوّغ الشرع ذلك الافتداءَ ، وإفادةَ التخليص ، فالذي يقبل التخليص من الهلاك أولى ، وهذا متفق [ عليه ] ( 5 ) . وقد صورنا المسألة فيه إذا لم يكن صاحب المال في السفينة المشرفة على الغرق ، ورجعت النجاة على الركبان الذين ليس المتاع لهم . 10743 - ولو كان صاحب المتاع في السفينة المشرفة على الهلاك ، [ فقال ] ( 6 ) قائل ليس في السفينة : ألق متاعك في البحر ، وأنا ضامن ، فإن لم يكن في السفينة غيرُه ، فإذا ألقى ، لم يرجع بشيء على الضامن ، وقد قدمنا ذكر هذا ، وأوضحنا أنه فعلَ واجباً عليه ، [ ورفْعُ ] ( 7 ) اللوم وتأديةُ الواجب عليه .
--> ( 1 ) في الأصل : " ولو " . ( 2 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 3 ) زيادة من المحقق . ( 4 ) في الأصل : " يجب أم " . ( 5 ) زيادة لاستقامة الكلام . ( 6 ) زيادة من المحقق . ( 7 ) في الأصل : " ورجع " والمعنى أنه رفع عن نفسه اللوم إذا ضن بماله وأغرق نفسه .